المدير الذي يفقد أفضل موظفيه دون أن يدرك

المدير الذي يفقد أفضل موظفيه دون أن يدرك
مقدمة:
قد يظن بعض المديرين أن أفضل موظفيهم لن يغادروا ، طالما أن ( الرواتب جيدة - والمزايا مناسبة - وبيئة العمل مستقرة).
لكن الواقع مختلف.. أحيانًا لا يغادر الموظف بسبب المال، بل بسبب شعور يتراكم ببطء: أنه لا يُمنح الثقة، أن كل خطوة يقوم بها تخضع للتدخل، أن إنجازاته تمر دون تقدير، وأن الأولويات تتغير باستمرار حتى يصبح النجاح نفسه أمرًا مرهقًا.
قصة من بيئة العمل
كان هناك موظف متميز في أحد الفرق. يعرف عمله جيدًا، ينجز بسرعة، ويعتمد عليه الجميع في المهام الصعبة.
في البداية كان مديره سعيدًا به جدًا... لكن مع الوقت بدأ المدير يتدخل في كل التفاصيل. يطلب تحديثات متكررة، يراجع كل رسالة قبل إرسالها، يعيد توزيع المهام التي تم الاتفاق عليها، ويغيّر الأولويات أكثر من مرة خلال الأسبوع.
واكنت ردة الفعل للموظف ( الموظف لم يعترض - استمر في العمل- لكنه بدأ يتغير ) ، وكان التغيير في صورة أن الموظف :
توقف عن المبادرة
أصبح ينتظر التعليمات بدلًا من اتخاذ القرار
لم يعد يقترح تحسينات
وعندما تأتيه مهمة جديدة، أصبح يسأل فقط "ماذا تريد أن أفعل بالضبط؟ "
بعد عدة أشهر قدّم استقالته... تفاجأ المدير وقال (( لم أتوقع ذلك أبدًا، كان من أفضل الموظفين عندي)) ...
المشكلة أنه كان ينظر إلى الأداء، ولم يكن يلاحظ ما يحدث خلف الأداء... أفضل الموظفين لا يحتاجون إلى رقابة أكثر… بل إلى مساحة أكبر ... الموظف القوي عادة لا يبحث فقط عن راتب جيد. هو يريد أيضًا أن يشعر بأن خبرته لها قيمة، وأنه محل ثقة، وأن لديه مساحة للتصرف، وأن جهده يُرى ويُقدّر... وعندما يفقد هذه العناصر، قد يستمر في العمل فترة طويلة، لكن علاقته بالمؤسسة تبدأ في الضعف.
أسباب تدفع الموظف للرحيل:
هناك أربع ممارسات إدارية يمكن أن تدفع الموظف المتميز إلى التفكير في الرحيل دون أن ينتبه المدير.
التدخل الزائد:... عندما يراجع المدير كل خطوة، ويطلب تفاصيل صغيرة باستمرار، يشعر الموظف أن الإدارة لا تثق به، حتى لو لم يقل أحد ذلك صراحة.
تجاهل الإنجاز:...الموظف لا يحتاج إلى مديح يومي، لكنه يحتاج إلى أن يعرف أن الجهد الاستثنائي تم ملاحظته. عندما يصبح الإنجاز أمرًا مفروغًا منه، يبدأ الحماس في التراجع.
عدم التفويض الحقيقي:... بعض المديرين يقولون للموظف "أنت مسؤول"، لكنهم يحتفظون بكل القرارات لأنفسهم. المسؤولية دون صلاحيات تتحول بسرعة إلى ضغط.
تغيير الأولويات باستمرار: ... عندما تصبح مهمة اليوم غير مهمة غدًا، ثم تعود مطلوبة بعد يومين، يشعر الموظف أن جهده يُهدر. ومع الوقت يبدأ في التوقف عن الاستثمار النفسي في العمل.
كيف يعرف المدير أنه قد يدفع موظفه الأفضل إلى الرحيل؟
هناك إشارات مبكرة تستحق الانتباه.. مثل :
الموظف الذي كان يقترح أصبح صامتًا.
الشخص الذي كان يتحمل مسؤولية إضافية أصبح يلتزم فقط بوصفه الوظيفي.
الموظف الذي كان يحل المشكلات بنفسه أصبح يعود إلى المدير في كل قرار صغير.
والشخص الذي كان يتحدث بحماس عن المستقبل أصبح يتحدث فقط عن المهام الحالية.
هذه التغيرات لا تعني دائمًا أن الموظف سيستقيل، لكنها تستحق أن تُفهم بدلًا من تجاهلها.
ماذا يفعل المدير عمليًا؟
ابدأ بالسؤال لا بالافتراض.
اسأل الموظف المتميز: ما أكثر شيء يبطئ عملك؟ ما القرارات التي يمكن أن تأخذها بنفسك؟ ما الذي يجب أن أتوقف عن التدخل فيه؟ ما الذي تحتاجه لتنجز بصورة أفضل؟
ثم طبق ثلاث قواعد بسيطة:
امنح الموظف نتيجة واضحة بدلًا من إعطائه طريقة تنفيذ مفصلة لكل خطوة.
اتفق معه على حدود الصلاحية حتى يعرف متى يقرر بنفسه ومتى يعود إليك.
واجعل التقدير محددًا، فلا تقل فقط "عمل ممتاز"، بل وضّح ما الذي فعله جيدًا ولماذا كان مهمًا.
أما في مسألة الأولويات، فضع قاعدة داخل الفريق: إذا ظهرت أولوية جديدة، يجب أن نحدد في المقابل ما المهمة التي ستتأخر أو تتوقف... لأن إضافة الأولويات دون إزالة شيء لا تعني إدارة أفضل، بل تعني فقط ضغطًا أكبر.
مثال عملي
إذا طلب المدير من موظف إعداد تقرير مهم خلال ثلاثة أيام، ثم في اليوم التالي أعطاه مشروعًا عاجلًا آخر، ثم طلب منه حضور اجتماعات إضافية، فليس منطقيًا بعد ذلك أن يسأله لماذا تأخر التقرير.
الإدارة الجيدة لا تقول (( كل شيء مهم)) ، بل تقول: (( هذا هو الأهم الآن، وهذا يمكن أن ينتظر)).
سؤال يجب أن يطرحه كل مدير على نفسه ... ( لو غادر أفضل موظف لديك غدًا، هل ستكون متأكدًا من سبب رحيله؟ ) ، أم ستقول مثل كثير من المديرين ( لم تظهر عليه أي علامات).
أفضل الموظفين لا يعلنون دائمًا أنهم غير راضين. أحيانًا يبدأ الانفصال عن العمل بصمت، ثم تأتي الاستقالة كآخر خطوة فقط.
الخلاصة
الاحتفاظ بالموظفين المتميزين لا يبدأ برفع الرواتب فقط.. ( يبدأ من الثقة - والتفويض - والتقدير - ووضوح الأولويات - ومنح الموظف مساحة يشعر فيها أنه محترف وليس مجرد منفذ للتعليمات).
بعض المديرين لا يفقدون أفضل موظفيهم بسبب قرار واحد كبير، بل بسبب عشرات الممارسات الصغيرة التي تتكرر كل يوم دون أن ينتبهوا إليها.
وهنا يظهر الفرق بين مدير يدير العمل، ومدير يبني فريقًا يريد الاستمرار معه.
الروابط:
دورات القيادة :
قم بتحميل تطبيق الهواتف لشركة ميريت للتدريب:


تعليقات